Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /home/zwayaaco/public_html/includes/connections.php on line 16
مجتمع زوايا - أخبار - في زمن التغيّرات.. الشاعر ليس صحفيا أو مراسلا حربيا
استفتاء :
ما رأيك بتصميم الموقع ؟





متعلقات :
في زمن التغيّرات.. الشاعر ليس صحفيا أو مراسلا حربيا
1279290273
الاخبار  -  ثقافة و فن  -  في زمن التغيّرات.. الشاعر ليس صحفيا أو مراسلا حربيا  16.7.2010 - 05:33
حجم الخط   
Bookmark and Share

كُلُّ ثقافةٍ قصائدية تُعتبر فراغاً إذا غرقت في دائرة الصمت . فلا بد أن تحال القيمة الشعرية للثقافة إلى رفض صارخ قائم على توظيف المدلول السيكولوجي في الدلالة المعرفية ذات الأبعاد الملتزمة بمناهج سياسة الشِّعر.

وهكذا نعيد اكتشافَ كينونة التصنيف الذهني على أساس الفعل لا رد الفعل . فالشاعر ليس صحفياً أو مراسلاً حربياً ينقل الأحداث كما هي ، إنه رؤية الضمير الواعي لأحداث الإنسانية برؤية كونية شاملة نابعة من ثقافة متماسكة.

وإننا لنجد أن تشكيلات المدلول الواسع للثقافة التثويرية المختزَلة في الشِّعر باعتباره الشكل الرمزي الفلسفي الأعلى ، تحمل معنىً تغييرياً شاملاً ، أي نقل المجتمع الإنساني من السكون إلى الدينامية "الحركة الفعالة".

وبتطبيق هذه الأفكار على مسار الصفات التي تُعلِّل جدوى التفريع المجتمعي في النسق الوجداني تتضح لنا التكوينات غير النمطية للنظام الاجتماعي التاريخي الرمزي ، حيث يصير تاريخ القصيدة رمزاً لتاريخ لم يُكتَب بعد.

وفضلاً عن ذلك فإن التاريخ الذي يُؤَرَّخ في القصيدة بشكل مكثَّف ورمزي وحداثي يُعتبر عضواً في جسد الحلم الذي لا يتبخر ، الحلم المتجسد في جزئيات العمل التعبيري للصيغة الأدبية التي لا تتعب من طرح الأسئلة، ليس من أجل الحصول على أسئلة جديدة فحسب، بل أيضاً لصناعة إجابات منطقية تعطي الإنسان بعداً جديداً قيد الاكتشاف والبحث والتجريب.

وهكذا نجد أن الشِّعر صار حكومة قائمة بحد ذاتها، أو حزباً سياسياً يمتلك بُنيتَيْن تحتية وفوقية متماسكتين. ولا بد من التوفيق بين هذين المستويين كخطوة ابتدائية في طريق حياكة خيوط التناغم الخلاق بين طبقات الشِّعر المقتصِد والعميق.

ولإنشاء هذا التناغم علينا تفعيل الثقافة المدنية في أزمنة النَّص اللامكاني ، ولستُ هنا أعني عدم تحدث النَّص الأدبي عن مكان محدد، ولكنني أعني أن المكان يتسع ليشمل أمكنة كثيرة . فليس المكان إلا رمزاً كبيراً لكل الأمكنة.

وقياساً على هذا يصير الإنسان رمزاً لأخيه الإنسان في تطلعاته وآماله وانطلاقه نحو مجد إنساني واعٍ لمجريات التداعي المنطقي للذات القصائدية ، فيتحقق ما يصبو إليه الإنسان من شعور بالجَمال من حوله.

والتخصيص الفلسفي المبني على التبادل الحر بين المفردات والمعاني يقودنا إلى صياغة محيط متآلف يحتوي على عناصر الاتزان والحركة والرؤية . فالحدود التي تفصل بين طبقات القصيدة هي حواجز وهمية ووقائع اجتماعية لا تاريخ لها سوى الوهم الجاهز.

إن مفهوم الدلالات الواعية يخترق مفهومَ الحدود الوهمية التي تنتشر بفعل تقصيرنا في إتمام عملية البناء السوسيولوجي للعامل الأدبي . وكلما نمت تاريخيةُ التطابق الذهني العاصف اتسعت جغرافية مناطق المستحيل المعرفي. فالمعرفة المستحيلة هي نتاج للتوغل في تأملات تاريخية وعزلها عن مسارات الظاهرة التشريحية لأنساق المجتمع الإنساني والمجتمع اللغوي.

فتشريح النطاق الفلسفي لأبجدية المجتمع يمنع الشَّاعر من التحول إلى التشيؤ _ حيث يصير الإنسان شيئاً يُباع ويُشترى ضمن جدلية ميكانيكية _ . فالأطر الميكانيكية في الثقافة القصائدية تقضي على الشاعرية ، وتجهز عليها بشكل نهائي ومرعب.

فينبغي على الشَّاعر أن يكسر القوالب الجاهزة في النص الشعري لأنه أعرف الناس بامتداد المشاعر والتأملات الروحية المحلقة . ولا بد من تحطيم الخيال المكرِّس للخيال . فالخيال الواعي لا بد أن يكون خطوة نواة في العمل الواقعي الفعال، وهكذا نكتشف أن الخيال هو اجتماعية الواقع، اجتماعية المنظور المعرفي الملموس الطامح إلى جمهرة الشِّعر، وجعله خبزاً يومياً للمواطن العادي.

تعليقات :